لون البنفسج

كانت تنوى الذهاب للسوق لتشترى بعض الخضروات قبل ان تعود للمنزل ، فقد كانت مشاكل بسيطة خاصة بالعمل تشغلها بالأمس فلم تستطع ان تفكر ماذا تفعل له اليوم على الغذاء ، ظلت تسرع فى خطواتها فهى تخشى ان يعود من عمله قبل ان تعد له شيئا ، ولكن ماذا تفعل بالتحديد ” اعمل له البامية مع الأرز الأبيض .. لا انه يحب صينية البطاطس بالدجاج مع الصلصة … لالا بل يحب الأرز بالخضروات أكثر .. ” قطع ذلك السيل من الأفكار صوت رنة تليفونها المحمول .. فتحت حقيبتها واخرجته .. انها شقيقتها ، آلو…ه

.

انطفأت نظرة الحماس فى عينيها وتحولت لذهول .. بل لصاعقة هبطت عليها فجأة ولا تدرى ماذا تفعل .. سقط الموبايل من يدها وعبرت الطريق تجري غير منتبهة لآلات التنبيه التى صاحت فى وجهها حتى تبتعد عن هذا الطريق السريع ولكنها لم تفعل .. استمرت حتى وصلت للجانب الآخر على الكورنيش .. ظلت تمشي شاخصة البصرلا تصدق ما سمعت .. امتزجت دموعها بقطرات المطر .. شعرت ان الكون كله يبكي معها .. وان العالم قد انتهى ولم يتبقى منه سوى هذا الطريق الذى شهد كل لحظاتهم معاً .. تقابلا هنا منذ خمس سنوات لأول مرة خارج اسوار الجامعة .. وهنا صرح لها بحبه واهداها تلك الزهرة التى لطالما عشقتها منذ الطفولة .. زهرة البنفسج … ومنذ تلك اللحظة وهذه الزهرة لا تغادر حقيبتها ابدا .. وهنا عرض عليها الزواج .. وهنا قررا ميعاد حفلة الخطوبة .. ومرت السيارة يوم الزفاف من هنا واخبرته لأول مرة على استحياء انها تحبه .. سألها: اتحبيننى فقط؟؟ .. أجابته: لا بل أحبك بلون البنفسج .. ومنذ يومان اختارا هنا اسم من يسكن فى احشائها الآن …ه

.

توقفت عن المسير واستدارت عند بوابة صغيرة للشاطئ متجهة نحو البحر ، كانت تمشى وكأنها مُبرمجة فاقدة للوعى وللإرادة وكأن قوة أخرى اكبر واقوى منها تسيطر عليها وتوجهها ، فتحت حقيبتها واخرجت زهرة البنفسج .. سقطت الحقيبة من يدها على الرمال واستمرت نحو الشاطئ زائغة العينين وفى يدها تلك الزهرة الحزينة .. ظلت تتقدم حتى لامست مياه البحر قدميها .. وكأن هذه المياه أعادت لها الوعى فأدركت حجم مصيبتها فى زوجها وحبيبها فإزدادت فى البكاء ثم الصياح .. كيف تتركنى وحدى؟ .. كيف وانا هنا احبك وابنك ينتظرك؟ .. لمن سيكون قلبى بعدك؟ .. لمن سيكون جسدى بعدك؟ .. لمن سيكون البنفسج بعدك؟؟؟؟ لا لن نتركك ياحبيبى .. سنأتى إليك انا وابنك والبنفسج .. لن نتركك … ظلت تصيح وتبكى وتتقدم حتى اخفت المياه جسدها بالكامل وابتعد صوتها شيئاً فشيئاً حتى اختفى تماماً .. غرقت .. وطاف البنفسج

.

*****
.

استيقظت تصرخ فوجدته نائماً بجوارها .. كانت تتصبب عرقا من هول ما رأت … لعنة الله على هذه الكوابيس .. قبلت يده وحمدت الله ، مدت يدها تتحسس زهرة البنفسج واطمأنت انها كما وضعتها بالأمس تحت الوسادة ، ضمتها بأصابعها بقوة وقبلتها ثم ارتمت فى حضنه من جديد

تمت

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: